ميرزا محمد حسن الآشتياني

107

كتاب القضاء ( ط . ج )

الإتيان بالفعل ، حتّى ينافي لما أخذ فيه من قصد التّقرب ، وإنّما صار داعياً للإقدام بهذا الفعل المتقرّب به . قلت : لا شك أنّه إذا صار العوض داعياً إلى التّقرب بالفعل فقد صار داعياً إلى الإقدام بنفس الفعل ، فلا يكون الدّاعي فيه هو مجرّد التّقرب . وبعبارة أخرى : إنّه لا بدّ أنْ يكون غاية الغايات في العبادات هو التّقرب بها ، فلا يعقل حصولها مع صيرورة بذل المال غاية . فإنْ قلت : يمكن للأجير أنْ يأتي بالفعل مخلصاً للَّه تعالى ، بحيث لا يكون للإجارة دخل في إتيانه ، فيستحقّ الأجرة . فالإجارة غير مانعة من قصد الإخلاص . قلت : الكلام في أنّ مورد الإجارة لا بدّ أنْ يكونَ عملًا قابلًا لِأَنْ يوفى به بعقد الإجارة ويؤتى به لأجل استحقاق المستأجر إيّاه من باب تسليم مال الغير إليه ، وما كان من قبيل العبادات غير قابل لذلك . فإنْ قلت : لو كان تناف بين ملاحظة العوض على الفعل وبين كون الغاية فيه هو التّقرب به إلى اللَّه تعالى ، لَكانَ تلك المنافاة موجودة فيما لو أراد العوض على الفعل من اللَّه تعالى ، كما لو أتى بالفعل تقرّباً إلى اللَّه تعالى ويقصد منه حصول المطالب الدّنيويّة ، كأداء الدّين وسعة الرّزق وغيرهما . والتّالي باطل اتّفاقاً ، لجواز الإقدام بالعبادة بهذا العنوان باتفاق من الكلّ ، بل في كثير من الرّوايات دلالةٌ عليه أيضاً . فلو كان هناك منافاة بين الأمرين بحسب العقل ، فَلِمَ جاز وقوعه في الشّرع . قلت : فرقٌ ظاهر بين الغرض الدّنيوي المطلوب من الخالق الّذي يتقرب إليه بالعمل ، وبين الغرض الحاصل من غيره وهو استحقاق الأجرة . فإنّ الأوّل ممّا لا ينافي التّقرب إليه أصلًا بل يُؤَكِّده كما لا يخفى . بخلاف الثّاني ، فالقياس المذكور ليس في محلّه أصلًا لكونه مع الفارق جزماً . فإنْ قلت : إنّ مقتضى أدلّة الإجارة هو وجوب العمل على طبق ما استأجره